اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

324

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

الجغرافي باللغة الفارسية ، وبذا يمكن أن توزع جميع الآثار المبرزة للقرن الثاني عشر على الأنماط المعروفة لنا . وأحد هذه المصنفات يذكرنا بمصنف ابن حوقل وإلى حد ما بمنهج وصف البلدان والمدن المختلفة كما تم تطبيقه في المغرب في « كتاب الاستبصار » الذي مر بنا الكلام عليه في الفصل السابق لهذا ، ذلكم هو كتاب « فارسنامه » لابن البلخي ، وهو أحد الآثار الأدبية القليلة التي تمخض عنها عهد سلاجقة فارس 59 . ولا نكاد نعلم شيئا عن المؤلف نفسه ، غير أن اسمه يشير إلى انتماء أسرته إلى مركز من المراكز الثقافية القديمة في المشرق الذي ينتمى إليه أيضا مؤسس المدرسة الكلاسيكية للجغرافيا العربية : وكان المؤلف « مستوفيا » ( أشبه ما يكون برئيس حسابات ) في عهد أحد السلاجقة 60 ، وهو الذي كلفه بوضع هذا المصنف الذي يمثل وصفا تاريخيا جغرافيا مفصلا لولاية فارس بإيران ؛ ويمكن إرجاع تاريخ تصنيفه إلى العشرة الأولى من القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) ، - - وهي الفترة بين عامي 1106 و 1116 61 . والكتاب يبدأ بقسم تاريخي مفصل عن ملوك إيران قبل الإسلام 62 ؛ ورغما من أن لوسترايج Le Strange ، وهو أول من لفت الأنظار إلى هذا الأثر 63 ، يتشكك في قيمة القسم التاريخي منه إلا أن نيكولسون Nicholson يعتقد أنه لا يخلو من بعض الأهمية بصفته أقدم ما كتب نثرا باللغة الفارسية في تاريخ تلك الحقبة وأنه بالإضافة إلى هذا لا يعتمد على تاريخ حمزة الأصفهاني وحده كما ظن لوسترانج بل على عدد كبير من المصادر الأخرى 64 : وقد أفرد فيه قسم ليس بالكبير لفتح العرب لفارس 65 ، ولكن يلي هذا القسم الجغرافي القيم الموجود في ترجمة علمية بقلم لوسترانج 66 . ومضمون هذا القسم يقرب إلى حد كبير من كتاب ابن حوقل في واحدة من مسوداته العديدة 67 . أما تبويب الكتاب فيتبع أيضا النموذج المعروف لنا جيدا ، فبعد عرض قصير للتقسيم الإدارى للولاية 68 يرد وصف لنواحيها المختلفة 69 وللطرق الرئيسية 70 ثم استطرادات مختلفة عن القبائل التي تقطن الولاية 71 ، ويلي هذا الكلام على الخراج 72 . وواضح من هذا أننا بإزاء تكملة واستمرار لأسلوب المدرسة الكلاسيكية للجغرافيين العرب ولكن مع الاقتصار على وصف ولاية واحدة . وعلى ما يظهر فإن الكتاب لم يكتسب صيتا واسعا ، وهو معروف حتى الآن في مخطوطتين فقط وثيقتى الصلة ولكنهما مكنتا على أية حال من إخراج الترجمة التي ذكرناها للقسم الجغرافي وأيضا الطبعة الكاملة للمتن 73 . أما في محيط الأدب الفارسي فلا شك أن المؤلف قد ترك أثرا كبيرا ، ففي القرن الرابع نقل عنه كثيرا حمد اللّه قزوينى 74 ، وفي القرن الخامس عشر أفاد منه كثيرا حافظ آبرو 75 . وبعهد آخر سلاجقة العراق طغرل الثاني ( 573 ه - 590 ه - 1177 - 1194 ) يرتبط مصنف جغرافى لأحمد طوسي يعكس نمطا آخر في الجغرافيا 76 ، ذلكم هو أول كتاب باللغة الفارسية في في الكوزموغرافيا 77 - - وهو يذكّر بعض الشئ بالمصنف المعاصر له في المغرب للغرناطى ولكن يغلب